الشيخ أحمد الخوئيني

29

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

الرواة ، وقد أودعه الكشي في كتابه من غير ترجيح ، وتكلّم من بعده في ذلك ، واختلفوا في ترجيح أيّهما على الآخر اختلافاً كثيراً . فلا ينبغي لمن قدر على البحث تقليدهم في ذلك ، بل ينفق ما آتاه اللَّه ، فلكلّ مجتهد نصيب ، وهذا ضابط كلّي ، وقانون جليّ ، يفصل بين ما يتعيّن فيه قبول قولهم ، وما يتعيّن فيه انفاق الرويّة وبذل الاجتهاد ، وللَّه الحمد في ذلك « 1 » . الفصل الثالث : في اصطلاح كتاب الرجال للشيخ من كونه أصحاب الرواية لا اللقاء قال السيد النبيل الداماد في الرواشح : اصطلاح كتاب الرجال للشيخ في الأصحاب أصحاب الرواية لا أصحاب اللقاء . ولذلك إنّما ذكر محمّد بن أبيعمير في أصحاب أبيالحسن الثاني علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، ولم يذكره في أصحاب أبيالحسن الأوّل موسى بن جعفر عليهما السلام ، مع أنّه ممّن لقيه عليه السلام ، وهو من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة ، وأنسكهم نسكاً ، وأورعهم وأعبدهم وأوحدهم جلالة وقدراً ، واحد زمانه في الأشياء كلّها ، وممّن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه والعلم ، وأفقه من يونس وأصلح وأفضل ، لما قد قال في الفهرست : إنّه أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يرو عنه . ومراده أنّه قليل الرواية عنه عليه السلام ، لا أنّه لم يرو عنه أصلًا ، ففي كتب الأخبار عموماً ، وفي التهذيب والاستبصار خصوصاً ، روايات مستندة عن ابن أبيعمير

--> ( 1 ) الرواشح السماوية ص 60 - 63 الراشحة 13 .